ابن عربي

86

عنقا مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب

إليه وفعل إضافة إلى الحق وفعل شرك في العبارة عنه بين الحق والخلق « 1 » . ( فصل ) كأنه أشار إلى أن الإنسان ما دام في نفسه البهيمية ملاحظا لنفسه النباتية لا يتجلى له أمر ولا يبدي له سر فإن ارتقى عن درجة الأجسام . وزال عن عالم الأوهام والتحق بمقام الإلقاء والإلهام أتعب في طلبه علماء الأحكام ، فصار شاهده يطلب غائبه ليعرف مقاصده ومذاهبه ، فإن وقع عليه قيده بشرطه واستوثق من عقده وربطه ، فأبدى له من المعاني ما ينفر عنه طبعه ويرد عليه شرعه فيذكر ، ويعلم أن اللّه قد أنبأ بصدقه وقدر ، فهذه علوم الأداب والحكمة ، وباب التواصل إلى حضرة الرحمة « 2 » . ( وصل ) ولما قال فالذي يعرف حقيقة ذلك الكنز ومحل النجاة والفوز يقيم جداره ، ويسكن داره ولا يطلب أجرا ويحدث لمن أنكر عليه منه ذكرا « 3 » .

--> ( 1 ) أي أن يعايش العبد الرباني علم اللدن وهو العلم الباطن المفاض عليه من حضرات التجلي معاين للحق بالحق وما للخلق بالحق فرفا وعاين المزج بين الحق والخلق جمعا . ( 2 ) أي أن الإنسان الكامل السلوك إلى حضرة ملك الملوك لا بد أن مغنى عن الجسم والنفس واللطافة والحس والغد والأمس لينعم بالأنس في حضرة القدس . ( 3 ) أي أن الذي نال المعرفة بتلك الحقائق العلية عليه بشكران ربه لما أفاء عليه من فضله وحبه .